العيني

165

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وذكر في نزهة الناظر : أن السلطان لما استقر بمصر بعد عوده من الشام قبض على الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي أمير جندار ، وكان سبب ذلك أنه حصل للسلطان حنق بسبب عرب الشوبك وأنهم يقيمون فيها ويطلعون قلعتها ، فكتب بذلك نائب الكرك إليه ، فطلب الأفرم المذكور ورسم له أن يركب وينزل على قلعة الشوبك ويخربها . فقال له الأفرم : يا خوند كيف تخرب مثل هذه القلعة وهي قلعة عامرة آهلة ، وهي حصن من حصون المسلمين ، فنظر إليه نظر المغضب وقال : أنتم نفوسكم كبار وما خرج من رؤوسكم دعوى البحرية ، وتزعمون أنكم أصحاب رأي ولا يجئ رأيكم إلا على رؤوسكم ، ثم رسم بأخذ سيفه وتقييده في وقته ، ورسم للوزير بالحوطة على موجوده بمصر والشام وكان له موجود عظيم جدا ، وتمكن الوزير من ماله . قال صاحب النزهة : فأخبرني ولده أسد الدين أن من جملة ما حمل لبيت المال من جهته مائة ألف وستون ألف دينار ، وستة وتسعون ألف أردب غلة [ 63 ] ، وكتب إلى دمشق بالحوطة على ما كان له فيها . وقبض أيضا على الأمير عز الدين أزدمر العلائي أحد الأمراء بدمشق ، وكان له موجود كثير ، وأحضر إلى مصر . وفيها أمر السلطان الوزير أن يكتب إلى المباشرين بدمشق لاستعمال مائة شمعدان مكفت ؛ ويكتب اسمه عليها ، وخمسين